الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الاشكال يدور حول أصل وجوب الخمس في الأرباح لا مدار دلالة الآية عليه . وثانيا - سيأتي ان شاء اللّه في محله ان الامر في تحليل الخمس واخذه ، أو تحليل بعضه واخذ بعضه بيد ولى الامر ( رسول اللّه والأئمة الهادين من آله ) فإذا رأى مصلحة في ترك اخذه في برهة من الزمان أحله لجميع الناس أو لبعضهم ، وإذا كان الامر بالعكس اخذه كله . ويشهد لذلك الروايات الكثيرة الدالة على تحليلهم الخمس من المساكن والمتاجر والسبايا « 1 » لتطيب ولادتهم . أو تحليل جميع حقوقهم في بعض الأزمنة ، مثل ما رواه يونس بن يعقوب قال : « كنت عند أبى عبد الله عليه السّلام فدخل عليه رجل من القماطين ، فقال : جعلت فداك تقع لي في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت وانا عن ذلك معصرون . فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ما أنصفناكم ان كلفنا كم ذلك اليوم » . « 2 » ولعل الامر كان كذلك على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكان الناس في ضيق شديد وحرج أكيد ، فأباح صلى اللّه عليه وآله وسلم خمس الأرباح للناس ، ثم إنه قد كثر بعد ذلك غنائم الحروب وخراجات الأراضي بحيث استغنى بيت المال عن خمس الأرباح كما لا يخفى على من راجع التاريخ ، فإنه ينادى بوضوح بوفور الارزاق ومزيد الأموال وغنى كثير من الناس بل وصولهم إلى ما فوق حد الغناء أو لمصالح أخرى قد تخفى علينا . وبالجملة تأكيد بعض الأئمة - عليهم السلام - على أداء خمس الأرباح وعفو بعضهم عليه السّلام عنه أوضح دليل على ما ذكر ، وبه تنحل عقدة الاشكال .
--> ( 1 ) - راجع الباب 4 من أبواب الأنفال . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، باب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .